أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
271
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
من تجب عليهم إذا أخذته الدولة منهم كما نصّت على ذلك أحكام الشريعة المقدّسة . الأساس رقم ( 5 ) الدولة الإسلاميّة دولة فكريّة لمّا كانت الدولة هي المظهر الأعلى للوحدة السياسيّة التي توجد بين جماعة من الناس ، فلا بدّ أن تكون وحدتها انعكاساً لوحدة عامّة قائمة بين الجماعة . وهذه الوحدة العامّة بين الناس التي تنعكس في الوحدة السياسيّة تارةً تكون وحدة عاطفيّة وأخرى وحدة فكريّة . فالوحدة العاطفيّة هي العاطفة الواحدة التي يحسّها ويشترك فيها جماعة من الناس بسبب من الأسباب كاشتراكهم في إقليم متميّز بحدوده الجغرافيّة أو اشتراكهم في قوميّة متميّزة بلغة أو دم أو تاريخ معيّن . وأمّا الوحدة الفكريّة فهي عبارة عن إيمان جماعة من الناس بفكرة واحدة تجاه الحياة يقيمون على أساسها وحدتهم السياسيّة ، وهذه الوحدة هي الوحدة الطبيعيّة والجديرة بأن ينشأ على أساسها كيانٌ سياسيٌّ موحّد متمثّل في دولة بعكس الوحدة العاطفيّة ، لأنّ العاطفة لمّا كانت لا تعني بطبيعتها الموقف السياسي للأمّة ولا نظرتها العمليّة نحو الحياة ، فبالتالي لا يمكن أن توجد للأمّة حكماً ونظاماً ، لأنّ الحكم والنظام إنّما يوجده الفكر . ولذا كان الفكر هو القاعدة الطبيعيّة للحكم وكانت الوحدة الفكريّة هي الوحدة الصالحة لتعليل الوحدة السياسيّة المتمثّلة في الدولة تعليلًا علميّاً . على ضوء ذلك نستطيع أن نقسّم الدولة ولو بصورة غالبة إلى ثلاثة أقسام : 1 - الدولة الإقليميّة : وهي التي تعكس في وحدتها السياسيّة الوحدة الإقليميّة . 2 - الدولة القوميّة : وهي التي تستمدُّ وحدتها السياسيّة من القوميّة الموحّدة . 3 - الدولة الفكريّة : وهي التي ترتكز في وحدتها السياسيّة على وحدة فكريّة معيّنة . والدولة الإسلاميّة من القسم الثالث . ومن طبيعة الدولة الفكريّة أنّها تحمل رسالة فكريّة ولا تعترف لنفسها بحدود إلّا حدود ذلك الفكر ، وبذلك تصبح قابلة لتحقيق رسالتها في أوسع مدى إنساني ممكن ، وكذلك الدولة الإسلاميّة فإنّها دولة ذات رسالة فكريّة التي هي الإسلام ، والإسلام دعوة إنسانيّة عامّة بعث بها النبيُّ محمّد إلى الإنسانيّة كافّة في مختلف العصور والبقاع بقطع النظر عن الخصائص القوميّة والإقليميّة وغيرها كما يدلُّ على ذلك قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 1 » وقوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ « 2 » ، مع آيات ونصوص أخرى كثيرة لا تدع مجالًا للشكّ بأنّ الإسلام رسالة عالميّة لا إقليميّة ولا قوميّة . الأساس رقم ( 6 ) شكل الحكم في الإسلام تعريف الحكم في الإسلام الحكم في الدولة الإسلاميّة هو ( رعاية شؤون الأمّة طبقاً للشريعة الإسلاميّة ) ، ولذلك يطلق على الحاكم كثيراً اسم الراعي وعلى المحكومين اسم الرعيّة كما في الحديث الشريف « كلّكم راع وكلّكم
--> ( 1 ) سبأ : 28 ( 2 ) الأنعام : 19 .